خطة إسرائيلية لاحتلال صيدا وصور ومحاصرة ميناءَي بيروت وطرابلس
في وقت يحبس لبنان أنفاسه ترقباً للتطورات الإقليمية واحتمالات انعكاسها مزيداً من التصعيد الإسرائيلي على الجبهة الجنوبية، كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب أعدّت خطة حرب شاملة في حال قرر حزب الله الانخراط في أي مواجهة عسكرية إلى جانب إيران. وتتضمن الخطة احتلال ثلاث من كبرى مدن الجنوب، هي النبطية وصور وصيدا، وفرض حصار بحري على ميناءَي بيروت وطرابلس، إلى جانب شن قصف جوي كثيف على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين أن التقديرات الإسرائيلية تفترض أن إيران ستحاول توحيد الجبهات إذا تعرضت لهجوم، مشيرة إلى أن «إسرائيل تتعامل بجدية كبيرة مع احتمال مشاركة حزب الله في القتال ضدها، وتستعد في هذه الحالة لاستخدام قوة نارية كثيفة للغاية».
وفي إطار الاستعدادات العسكرية، لفتت الصحيفة إلى أن البحرية الإسرائيلية تستعد بدورها لأداء دور رئيسي في أي حرب من هذا النوع بسبب احتمال انشغال سلاح الجو بالعمليات ضد إيران.
على صعيد آخر، تتواصل تداعيات قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر، بعد الادعاء الذي سطّره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بحق 13 شخصاً في الملف، بينهم أشخاص نافذون في حزب الله، ومواطنة روسية وزوجها، إلى جانب موقوفين آخرين.
وقد رفع الادعاء الوصف الجرمي للأفعال المنسوبة إلى المتهمين، واضعاً إياها في إطار «الانتماء إلى فصائل مسلحة من دون رضا الدولة، ونقل المتفجرات بقصد النيل من سلطتها وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات»، استناداً إلى المواد 335 و288 و307 من قانون العقوبات.
ويكتسب هذا التوصيف أهمية خاصة، إذ ينقل القضية من إطار حيازة المتفجرات ونقلها إلى اتهامات تتصل بالمساس بسلطة الدولة وتهديد أمنها، في سابقة قضائية لافتة في التعامل مع الأنشطة اللوجستية والعسكرية لحزب الله.
وبذلك، يصبح نقل نحو نصف طن من متفجرات «C4» و«TNT» من بعلبك إلى بيروت، وفق التوصيف الوارد في الادعاء، فعلاً يتجاوز المخالفات المرتبطة بحيازة المواد المتفجرة إلى المساس بهيبة الدولة وتعريض سلامة أراضيها للخطر.
ويفتح هذا المسار أمام وزير العدل عادل نصّار مجالاً قانونياً لطرح إحالة الملف على المجلس العدلي أمام مجلس الوزراء.
ومن شأن هذه الخطوة أن تعمّق الانقسام السياسي، في ظل ضغوط لإحالة القضية على المجلس العدلي، وسط معلومات تفيد بأن المطالب الخارجية تتجاوز المسار القضائي، لتشمل محاسبة مسؤولين بارزين في حزب الله من الصفين الثاني أو الثالث. وتُطرح هذه المطالب، وفق المعلومات، باعتبارها مدخلاً لإحداث تغيير جذري في طريقة تعامل الدولة اللبنانية مع الحزب، وليس مجرد معالجة قضية أمنية محددة.
وفي موازاة ذلك، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على احتمالات متباينة تبعاً لمسار التفاهمات الإقليمية. فحزب الله يراهن على أن أي تسوية أميركية ـ إيرانية قد تتيح إعادة إنتاج تفاهمات سياسية داخلية، يستعيد من خلالها جزءاً من التوازن الذي اختلّ بفعل التطورات الأخيرة. في المقابل، يرى خصومه أن أي تسوية لا يمكن أن تقتصر على تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، بل ينبغي أن تندرج ضمن اتفاق أوسع تشارك فيه دول المنطقة، ويضع حداً للوضع العسكري المستقل للحزب.
في هذا السياق، يتحرك الوسطاء لدفع الأطراف اللبنانية نحو الحوار والتوصل إلى تفاهم بشأن السلاح، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية الأخرى، وسط تباين واضح في فهم طبيعة التسوية المطلوبة والنتائج التي يفترض أن تترتب عليها.
أما الولايات المتحدة، فتذهب أبعد من مجرد المطالبة بضبط الوضع الأمني أو التوصل إلى تفاهمات مرحلية. فالمطالب الأميركية، وفق المعلومات، تشمل نزع سلاح حزب الله بالكامل وإنهاء بنيته العسكرية والتنظيمية، وفتح مسار سلام بين لبنان وإسرائيل، وصولاً إلى إقامة شراكات اقتصادية بين البلدين.
ولا تقف هذه المطالب عند حدود العلاقة مع الحزب، بل تمتد إلى إحداث تغيير بنيوي في تركيبة السلطة اللبنانية قبل الانتخابات النيابية المقبلة، التي تبرز احتمالات تأجيلها لعامين إضافيين. وتشمل الضغوط الأميركية أيضاً إعادة النظر في بنية المؤسسات الأمنية والعسكرية وقياداتها وتوجهاتها، مع التلويح بتغيير قادة عسكريين في حال عدم الالتزام بمسار نزع السلاح.