أخبار

لبنان: إسرائيل تحشد لتغيير كل معالم الجنوب وتركز على مقر قيادة «حزب الله» والحرس الثوري

لم تكن زيارة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان وتوجيه أوامره لجيش الاحتلال بالبقاء فترة طويلة، إلا مؤشراً على استعداد تل أبيب لتنفيذ عملية عسكرية جديدة، عنوانها الأساسي تلال علي الطاهر، الدبشة والطهرة، وهي سلسلة تلال مرتبطة ببعضها البعض، ذات موقع استراتيجي، يعتبرها الإسرائيليون بأنها مقر القيادة العسكرية لحزب الله في الجنوب، وفيها ضباط كبار من الحرس الثوري الإيراني ومقاتلون من جنسيات أخرى.

 لهذه التلال أهمية استراتيجية وأخرى رمزية، فهي المشرفة على مدينة النبطية وبسقوطها يعني إمكانية الدخول إلى المدينة والبلدات المحيطة بها، كما أنها تلال مشرفة على جبل الريحان وإقليم التفاح. 

ما يفعله الإسرائيليون في القطاع الشرقي يحاولون القيام به في القطاع الغربي أيضاً من خلال تكثيف العمليات في مجدل زون والمنصوري، فالسيطرة على هذه المناطق تعني السيطرة بالنار على الطريق الواصل إلى مدينة صور وبذلك تصبح المدينة ساقطة عسكرياً. 

العمليات الإسرائيلية تشير بوضوح إلى رفض وقف النار أو  تقديم أي تنازلات للبنان، على الرغم من كل المساعي الأميركية لإنقاذ المفاوضات. 

هنا لا بد من الإشارة إلى أن الإسرائيليين يعملون على تغيير كل المعالم في الجنوب، وفتح المزيد من الطرق العسكرية بين البلدات، وربط المواقع بعضها ببعض، هذا يشير إلى نقطتين، الأولى الاستعداد لاحتلال طويل الأمد، والثانية التجهيز لأي معركة مقبلة، خصوصاً في ظل قناعة كثيرين أن إسرائيل لن تتخلى عن المطالبة بتفكيك بنية حزب الله العسكرية في جبل الريحان وإقليم التفاح، وأنه بحال لم تقدم الدولة اللبنانية على فعل ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي هو الذي سيقوم بالمهمة. 

هنا أيضاً، لا بد من الإشارة إلى نقطة أساسية، وهي أن الإسرائيليين قد عملوا حتى الآن على شق 5 طرق تربط ما بين جنوب الليطاني وشماله، وهذه الطرق يمكن استخدامها في حال قرر الإسرائيليون توسيع العملية العسكرية في المرحلة المقبلة. 

زيارة كاتس إلى جنوب لبنان، تزامنت مع تسريبات إسرائيلية تشير إلى أنه تم إعطاء التوجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لتصعيد وتكثيف وتيرة العمليات في تلال علي الطاهر. 

وهذا يعني أن تل أبيب ستمارس الضغط العسكري الأقصى على الحزب لدفعه إلى التفاوض والخروج من المنشأة، أو خوض المعركة العسكرية. 

كما أن الزيارة تزامنت مع زيارة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد إلى بيروت، ومساعيه لإنقاذ المفاوضات، وصحيح أن الإسرائيليين يرفضون البحث بمناطق تجريبية جديدة، لكن كليرفيلد عمل على إقناع المسؤولين بالمشاركة في المفاوضات وعرض المناطق التجريبية التي يريدونها ويريدون تطبقيها في مرحلة لاحقة، كما تركز البحث عن آليات التحقق ومن هي الدول التي ستكون معنية بذلك، وكيف سيتم وضع آلية تطبيقية لآليات التحقق وهذه كلها يفترض أن تناقش في جلسة التفاوض الثامنة.

حمل كليرفيلد مقترحات لبنانية عديدة، حول المناطق التجريبية وكيفية تطبيقها، إضافة إلى آلية التحقق، وكيف سيكون عمل الجيش الأميركي للتثبت من آليات التحقق، وأن واشنطن لا تريد نشر قوات عسكرية على الأرض، بل ستتابع ذلك عن كثب من خلال قوات يتم الاتفاق على نشرها. 

كما اطلع على تقارير تشير إلى خرق إسرائيل للاتفاق والعودة مجدداً إلى زوطر الغربية وعرقلة عمل الجيش وانتشاره إلى جانب مواصلة عمليات التدمير والتفجير، هو يفترض أن يغادر إلى إسرائيل أو يتواصل مع الإسرائيليين بشأن المقترحات اللبنانية، ويعود بالأجوبة حولها يوم غد الجمعة. 

أما بشأن الدول التي ستكون معنية بآلية التحقق، فإن إسرائيل تفضل أن تلعب بريطانيا وأميركا الدور الرئيسي بهذا الامر، كما أنها لا تمانع دور إيطاليا، إلا أن الدول الأوروبية تعتبر أن أي دور لأي دولة أوروبية يفترض أن يكون منسقاً بين دول الاتحاد الأوروبي ككل.

زر الذهاب إلى الأعلى