ممثل الأمير يشارك في الاجتماع الأميركي – الإقليمي
وسط جهود إقليمية مكثفة لإحياء مسار الدبلوماسية بين طهران وواشنطن ومنع تفاقم الأزمة الإيرانية، عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قمة إقليمية متعددة الأطراف ضمّت وفود دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن وسورية ولبنان وتركيا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم.
وشارك ممثل سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد،سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد في الاجتماع، الذي استعرض التطورات المتسارعة والمستجدات الخطيرة، التي تشهدها المنطقة لا سيما الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول المنطقة وسلامة وحرية الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى الأوضاع في غزة.
ممثل سمو الأمير مشاركاًَ في الاجتماع الأميركي ـ الإقليمي في نيويورك
وتم خلال الاجتماع التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية والتنسيق الوثيق والمستمر مع الولايات المتحدة لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي ودعم مساعي التهدئة وإرساء دعائم السلام الشامل والعادل في المنطقة.
دعم مساعي التهدئة وإرساء دعائم السلام الشامل والعادل في المنطقة
محادثات وحرب
من جهته، كشف الرئيس الأميركي، خلال اللقاء أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا اجتماعاً استمر نحو ثلاث ساعات مع وسطاء يمثلون إيران في نيويورك، واصفاً المحادثات بأنها كانت «جيدة للغاية ومثمرة جداً»، مؤكداً إجراء لقاء آخر في المستقبل القريب.
لكن ترامب بيّن أن طهران أمام خيارين أحدهما سيئ للغاية والآخر يقود للعظمة، موضحاً أن الاجتماع الممتاز تم عبر وسطاء يمثلون إيران «مجرد وسطاء لنرَ ما ستؤول إليه الأمور. لقد استمرت جهود الوساطة هذه لفترة، لكنني أعتقد أن هناك زخماً كبيراً للتوصل إلى اتفاق هذا ما نسمعه من الجميع».
كما توقّع ترامب خلال اجتماعه مع قادة وممثّلي الدول العربية والإسلامية، انتهاء حرب إيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية، مؤكداً أنّ طهران معزولة اقتصادياً بشكل كامل. ولفت إلى أنه تم التخلص من القيادة الإرهابية في إيران بالكامل وقضينا على اقتصادها؛ إذ إن معدّل التضخّم فيها الآن هو 300 في المئة وعملتها منهارة كلّ هذا جزء من عملية «المنبوذ الاقتصادي».
وأشار إلى أن ذلك يأتي ضمن جهود الضغط عليها لإجبارها على اتّخاذ القرار السّليم سريعاً قبل فوات الأوان. ولم يستبعد ترامب إمكانية مهاجمة المنشأة الإيرانية المعروفة باسم «جبل الفأس» إذا رُصد نشاط نووي كبير بها.
كواليس اللقاء
في هذه الأثناء، أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لـ«الجريدة» بأن المبعوثين الأميركيين أوضحاً لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مطالب ترامب من طهران يمكن اختصارها في ثلاثة بنود: إعلان التخلي رسمياً عن البرنامج النووي، وفتح مضيق هرمز، ووقف جميع الأعمال العدائية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب المصدر، جدد المبعوثان التأكيد على الاهتمام الكبير الذي تبديه إدارة ترامب بدخول القطاع النفطي الإيراني، إلى جانب قطاعات أخرى، بينها المعادن الثمينة، موضحين أن رفع العقوبات الأميركية عن إيران سيكون مرتبطاً بمدى تعاونها مع الأجندة الاقتصادية لواشنطن.
وحذرا عراقجي من إضاعة الوقت أو محاولة التعويل على الانتخابات النصفية الأميركية، ودعواه إلى التوقف عن التذرع بالخلافات داخل النظام الإيراني، معتبرين أن الأجدى بالرئيس مسعود بزشكيان لقاء ترامب، على هامش مشاركته بالجمعية العامة في نيويورك، وتوقيع اتفاق فوري يتضمن البنود الثلاثة.
ووفق المصدر، شدد المبعوثان على أن كل تأخير في الرد الإيراني سيزيد مخاطر اتجاه ترامب إلى استئناف الحرب، في جولة ستكون، بحسب تحذيرهما، أكثر تدميراً من سابقاتها، وقد تشمل استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة، بالتوازي مع تشديد الحصار البحري والبري والجوي. وخلصا إلى أن استمرار هذا المسار سيقود في نهاية المطاف إلى انهيار إيران من دون أن تحصل على أي مكاسب.
في المقابل، أكد عراقجي، تمسك طهران بالعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة بين البلدين في يونيو باعتبارها خريطة طريق لمفاوضات تفضي إلى إنهاء الحرب ومعالجة الهواجس الأخرى، وصولاً إلى تسوية شاملة تتيح تطبيع العلاقات بين البلدين.
ورفض الوزير العودة إلى نقطة الصفر في المفاوضات، مقترحاً بدلاً من ذلك توضيح أو تعديل بعض البنود الخلافية أو القابلة للتأويل في مذكرة التفاهم.
كما استبعد عراقجي عقد لقاء بين بزشكيان وترامب في نيويورك، قائلاً إن أي لقاء من هذا النوع ينبغي أن يأتي بعد التوصل إلى اتفاق سلام شامل. واستبعد كذلك موافقة طهران على إبرام أي اتفاق في نيويورك، معتبراً أن الملفات المطروحة تحتاج إلى مفاوضات تقنية متأنية، وأن أي اتفاق، حتى لو اقتصر على إعلان نوايا، يتطلب المرور عبر المؤسسات الدستورية الإيرانية.
ترامب متفائل بالدبلوماسية بعد محادثات مطولة بين عراقجي وويتكوف وكوشنر
شروط وانتقاد
إلى ذلك، أوضح ويتكوف عبر منصة تواصل اجتماعي أن الوسطاء سيواصلون عملهم بعد المحادثات المطولة والمثمرة التي جرت مع الوفد الإيراني، فيما نقل التلفزيون الإيراني عن مصدر مطلع أن اللقاء تم عبر وسطاء وتضمن إبلاغ المبعوث الأميركي بشروط طهران المتعلقة بوقف عرقلة الملاحة في هرمز.
وذكر التلفزيون الرسمي أن إعادة فتح المضيق مشروطة بالرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.
من جهة ثانية، كتبت وكالة أنباء «تسنيم»، التابعة لـ «الحرس الثوري»، أن لقاء عراقجي وويتكوف جرى رغم تأكيد مؤسسات صنع القرار ورسم السياسات في البلاد أن مثل هذه الخطوات «تتعارض مع المصالح الوطنية ولا ينبغي القيام بها، معتبرة أن على وزير الخارجية أن يوضح بأي تفويض أو إذن جرى هذا اللقاء.
وانتقدت «تسنيم» الخطوة الدبلوماسية، رغم تأكيد مصادر إيرانية أخرى أنها تأتي بتفويض من المرشد المتواري مجتبى خامنئي، زاعمة أن لقاء عراقجي وويتكوف «يساعد الهدف الأميركي المتمثل في الإبقاء على الضغوط على إيران وتشديدها، مقابل تخفيف الضغط عن الولايات المتحدة»، وداعية عراقجي إلى تقديم اعتذار رسمي عن تقديم هدية كبيرة لترامب.
وجاء ذلك غداة ادعاء المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين موهبي أن بلده أدرجت المطالبة بما وصفه برفع الحصار عن اليمن ضمن شروطها لإبرام أي صفقة مع واشنطن بعد انهيار مذكرة إسلام آباد.
الطيران و«هرمز»
وفي وقت تكثف إدارة ترامب ضغوطها الاقتصادية على طهران بموازاة اختبار إمكانية استئناف المفاوضات الدبلوماسية معها، أُجبرت شركات الطيران الإيرانية، اليوم، على إلغاء رحلات دولية تحت ضغط العقوبات الأميركية المشددة الرامية لخنق اقتصاد الجمهورية الإسلامية.
استجابة جزئية للعقوبات الجوية على إيران واشتعال النيران بسفينة شحن بعد استهدافها في «هرمز»
وأفادت وكالة للسفر في طهران بأن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر وجورجيا وأذربيجان عُلقت، فيما ظلّت وجهات أخرى متاحة من بينها الصين وتركيا وأرمينيا والنجف في العراق ودبي. وأظهر موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة إيرباص تابعة لشركة ماهان الإيرانية هبطت في بكين التي أعلنت، أمس ، معارضتها للعقوبات الأميركية ووصفتها بأنها أحادية وغير قانونية.
وفي سياق قريب، أصيبت سفينة شحن بمقذوف مجهول ما أدى إلى اشتعال النيران بها وانجرافها وفقدان اثنين من طاقمها خلال عبورها «هرمز».